ابن حزم
545
الاحكام
فقد شذ عنه ، وكل قول خالف الحق فهو شاذ عن الحق ، فوجب أن كل خطأ فهو شذوذ عن الحق ، وكل شذوذ عن الحق فهو خطأ ، وليس كل خطأ خلافا للاجماع ، فليس كل شذوذ خلافا للاجماع ، ولا كل حق إجماعا ، وإنما نكلمكم ههنا في قولكم : ليس خلافا ، ولكون ما عداه إجماعا ، فقد ظهر كذب دعواهم وفسادها والحمد لله رب العالمين . قال أبو محمد : ووجدناهم احتجوا برواية لا تصح : عليكم بالسواد الأعظم ووجدنا من طريق محمد بن عبد السلام الخشني ، عن المسيب بن واضح ، عن المعتمر بن سليمان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تجتمع أمة محمد على ضلالة أبدا ، وعليكم بالسواد الأعظم فإنه من شذ شذ إلى النار . قال أبو محمد : المسيب بن واضح منكر الحديث لا يحتج به ، روى المنكرات منها : أنه أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، من ضرب أباه فاقتلوه وهذا لا يعرف ولو صح الخبر المذكور لكان معناه من شذ عن الحق ، لا يجوز غير ذلك ، وبما أنبأناه أحمد بن عمر بن أنس العذري ، نا عبد الله بن الحسين ، نا عقال ، نا إبراهيم بن محمد الدينوري ، نا محمد بن أحمد بن الجهم ، نا أبو قلابة ، نا وهب بن جرير بن حازم قال : سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن جابر بن سمرة قال : خطبنا عمر بن الخطاب فقال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كقيامي فيكم فقال : من أحب منكم بحبوحة الجنة فليلتزم الجماعة ، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد . نا عبد الله بن ربيع ، نا محمد بن معاوية ، نا أحمد بن شعيب ، أخبرني إبراهيم بن الحسن ، نا حجاج بن محمد ، نا يوسف بن أبي إسحاق ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد الله بن الزبير قال : قام عمر بن الخطاب أمير المؤمنين على باب الجابية فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا كقيامي فيكم فقال : يا أيها الناس أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب ، حتى إن الرجل يحلف قبل أن يستحلف ، ويشهد قبل أن يستشهد ، فمن سره أن ينال بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة فإن يد الله فوق الجماعة ، ولا يخلون رجل بامرأة ، فإن الشيطان ثالثهما ، ألا إن الشيطان مع واحد ، وهو من الاثنين أبعد ، من سائته سيئته وسرته حسنته فهو المؤمن .